السيد محمد تقي المدرسي
18
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قلوبنا ، وعزيمتها في الانبعاث إلى عمل الخير ، والاشتمال على المكارم . وحين نعود إلى القرآن الكريم الذي دارت - على رحى الايمان - آياته ، فسوف نجد التذكرة بالايمان عبر التذكرة بآثاره وبصفات المؤمنين أو ببيان آثار الكفر ( الحالة المعاكسة للايمان ) وصفات الكافرين . ووفق هذا المنهج القرآني نتابع وإياك - أيها القارئ الكريم - بحوثنا حول الايمان في الفصل الأول من هذا الكتاب عبر أربعة أقسام : ففي القسم الأول نتلوا آيات الله التي بينت حقائق الايمان ، وحقائق تلك الكلمات التي تعبر عنه ، مثل التقوى والصلاح وبيوت الايمان والبيعة ( بين العبد والرب عن طريق الايمان الحق ) . ثم نستعرض - انشاء الله - علامات المؤمنين ، وهي أيضا تجليات الايمان في حياة المؤمنين . وبالتأمل في هذه الآيات نعرف ان الهدف منها - فيمايبدو - هو وعي حقيقة الايمان وعياً عميقاً ، وبعيداً عن الحجب النفسية . وعند إلقاء نظرة شمولية إلى تلك الحقائق والعلامات الايمانية نعرف ان اختلافها في ذكر بعض الحقائق دون غيرها ، أو في بيان بعض العلامات دون سواها ، انما جاء تبعاً للسياق القرآني ، وموضوعات السور القرآنية . - وبالتالي - لم يكن الهدف منها استقصاء حقائق الايمان وعلاماته في موضع خاص ، بل بيان مايتناسب والسياق القرآني في تلك السورة فقط . بلى . . عندما نجمع هذه الآيات إلى بعضها ، نستوحي منها ابرز تلك العلامات ، أو تلك الحقائق . ونحن - بحول الله - نستعرض باسهاب وتفصيل في تضاعيف هذه الموسوعة ما نجملها هنا ، من بيان حقائق الايمان وعلاماته . اما هنا فالغاية من ذكرها باجمال هو وعي الايمان من خلالها ، وهذه هي الغاية التي يبدو ان تلك الآيات تهدفها . وانى كان ، فعلينا - عند تلاوتها - الاهتمام بتلك الروح التي هي وراء هذه الحقائق ( الايمان ) وليس بتجلياتها أو علاماتها وتفاصيلها . اما في القسم الثاني فسوف نتحدث عن الحق باعتباره محور الايمان . وان الايمان لايتجزء بين حق وآخر ، وان ادعاء الايمان باطل لمن لم يتسع ايمانه لكل حق . لان الايمان الحق هو الخروج من سجن الذات إلى رحاب الحق ، ومن معيارية الهوى إلى معيارية